محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
96
الفتح على أبي الفتح
يشتاق إليك حتى الأمراض . وإنما يريد بذلك إقامة العذر للحمى ، وتحسين أمرها كما تفعل الشعراء بالأحوال الذميمة للممدوحين . فيقول : إذا نوت الرجال السفر إليك سبقت إليك الرجال العلات ، فجاءتك قبلها ، لأنها أعراض . وأولئك جسوم . والأعراض أخف . فأضفت قبل أن تضيف الرجال العلات . فلهذا قلت الصواب سقنها . فأما إذا رويت سبقتها من حيث أن الممدوح معلوم إنه ليس يسافر إلى الرجال وإنما يصح سبقه للرجال إذا سافر إليهم قبل أن يسافروا إليه . فإذا كان المتنبي قد قاله بالتاء فيحتاج له إلى تمحل . وهو أن يقال سبقت أضافتها بإضافة حالاتها . وفيه بُعدٌ . والمضاف مصدر أضفت ، كما أن المقام مصدر أقمت ، والمضيف مصدر ضفت به إذا نزلت به . كما أن المقيل مصدر قلت ، والمصير مصدر صرت والمضيف مصدر صفت بمكان كذا وكذا إذا أقمت به ضيفك . وقوله : جللاً كما بي فليكُ التَبريحُ . . . إغذاء ذا الرشأ الأغن الأشيح كثير من العلماء تكلموا في هذا البيت ووفوا حقه من قرائحهم . ومضى أكثر الكلام في تجويز حذف النون من قوله : فليك والذي يلقاها ساكن ، وتمحلوا له معاذير . وإنما أتيت به لنكتة عرضت في معناه . قال القاضي أبو الحسن : خالف بين معنيين في المصراعين ، ومثل